الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

104

معجم المحاسن والمساوئ

الصندوق ؟ ما أدّيت منها زكاة قط قال : قلت : فعلام جمعتها ؟ قال : لخوف السلطان ومكاثرة العشيرة ولخوف الفقر على العيال ولروعة الزمان » قال عليه السّلام : « ثمّ لم يخرج من عنده حتّى فاضت نفسه » . ونقله عنه في « البحار » ج 100 ص 14 . المال يشغل عن ذكر اللّه : قال في « جامع السعادات » ج 2 ص 53 : الّذي لا ينفك عنه أحد من أرباب الأموال ، وهو أنه يلهيه اصلاح ماله وحفظه عن ذكر اللّه تعالى ، وكلّ ما يشغل العبد عن اللّه تعالى فهو خسران ووبال . ولذا قال روح اللّه عليه السّلام : « في المال ثلاث آفات ، ان يأخذه من غير حله » ، فقيل : إن أخذه من حله ؟ قال : « يضعه في غير حقّه » ، فقيل : إن وضعه في حقّه ؟ فقال : « يشغله اصلاحه عن اللّه » ، وهذا هو الداء العضال ، إذ أصل العبادات وروحها وحقيقتها هو الذكر والفكر في جلال اللّه تعالى ، وذلك يستدعي قلبا فارغا . وصاحب الضيعة يصبح ويمسى متفكرا في خصومة الفلاح ومحاسبته وخيانته ، ومنازعة الشركاء وخصومتهم في الماء والحدود ، وخصومة أعوان السلطان في الخراج ، وخصومة الاجراء في التقصير في العمارة وغير ذلك . وصاحب التجارة يكون متفكّرا في خيانة الشركاء وانفرادهم بالربح وتقصيرهم في العمل وتضييعهم المال ، ويكون غالبا في بلاد الغربة متفرّق الهم محزون القلب من كساد ما يصحبه من مال التجارة . وكذلك صاحب المواشي وغيره من أرباب أصناف الأموال . وأبعدها عن كثرة الشغل النقد المكنون تحت الأرض ، وصاحبه أيضا لا يزال متفكرا مترددا فيما يصرف اليه ، وفي كيفية حفظه ، وفي الخوف ممّن يعثر عليه ، وفي دفع طمع الخلق منه . وبالجملة : أودية أفكار أهل الدنيا لا نهاية لها ، والذي ليس معه إلّا قوت يومه أو سنته . ولا يطلب أزيد من ذلك ، فهو في سلامة من جميع ذلك .